أبو علي سينا

115

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

وشعبة وتسمى قوة غضبية وهي قوة تنبعث على تحريك تدفع به الشئ للتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة والانتقام واما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها ان تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعصاب إلى نحو جهة المبدأ أو ترجيها فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ واما القوة المدركة فتنقسم قسمين منها قوة تدرك من خارج منها قوة تدرك من داخل والمدركة من خارج هي الحواس الخمسة والثمانية فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون في الأجسام المشفة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة ومنها السمع وهي قوة مرتبة في العصب المتفرق في سطح الصماخ تدرك ما يتأدى اليه من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ومقاوم له انضغاطا يعنف يحدث منه صوت فيتأدى متموجا إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويحركه بشكل حركته ويماس أمواج تلك الحركة تلك العصبة ومنها الشم وهي قوة مرتبة لكن الكمال للجسم قد يكون مبدأ وقد يكون بعد المبدأ فان الاحساس والتحريك أيضا كمال النوع الحيواني واما النفس فهي مبدأ لهذا ولذلك نقول إن النفس كمال أول للجسم ولان الكمالات الأولية للأجسام الطبيعية يختلف بحسب الأجسام الطبيعية وبحسب تنوعات الأجسام الطبيعية ثم النفس التي نحن في تحديدها وهي الأرضية هي كمال النوع من الأجسام الطبيعية متفقين ما يصدر عنه من الفعل الذي صدر عنه بآلات فيه فيكون النفس كمالا أولا لجسم طبيعىّ آلىّ أو لجسم اى حيوة بالقوة اى من شانه ان يحيى بالنشوة يبقى بالغذاء وانما حي باحساس ويحركه كما في قوته وهذا هو حدّ النفس . الفصل الثاني : القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى اقساما جنسه ثلاثة أحدها النفس النباتية وهي الكمال الأولى لجسم طبيعىّ آلىّ من جملة ما يتولد ويربو ويغتذى والغذاء جسم من شانه انه يتشبه بطبيعة الجسم الذي قيل إنه غذاءه وليزيد فيه مقدار ما يحل أو اكثرا أو أقل والثاني النفس الحيوانية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلىّ من جهة ما هو يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة